الشيخ محمد رشيد رضا

63

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

العقل كالصدق والأمانة صرح به مفسرهم لزمخشري واستثناه من حكم الآية بأنه « غير موقوف على التوقيف » نعم ان حسنه يعلم بالعقل ، ولكن التكليف الذي يبنى عليه جزاء الآخرة لا يصح إلا بالشرع ، كما تدل عليه الآية وغيرها ، وقد أمر اللّه بالصدق والأمانة وأوجبهما وحرم الكذب والخيانة . كما بين كل ما أراد جعله دينا للناس . وقد أخبرنا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ان ما سكت عنه فلم يبينه لنا فهو عفو منه تعالى غير نسيان ، فليس لنا ان نسأل عنه ولا أن نضع له احكاما بآراء عقولنا . وقد بسطنا هذه المسألة في تفسير ( 5 : 104 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا ) الخ ( راجع ص 130 ج 7 ) مع الفصل الملحق به ( 138 ) الخ * * * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا شريك له في خلقهما ولا في تدبير شؤونهما ولا في التشريع الديني للمكلفين فيهما يُحْيِي وَيُمِيتُ أي يهب الحياة الحيوانية والحياة المعنوية الروحية بمحض قدرته ومشيئته ومقتضى سننه في التكوين والهداية الفعلية ويميت ما شاء من الأبدان بانقضاء آجالها المقدرة في علمه ، ومن الأنفس بنكوبها عن صراط هدايه وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي وليس لكم أيها المؤمنون أحد غير اللّه يتولى أمركم ، ولا نصير ينصركم على عدوكم ، فلا تحيدوا عن هدايته فيما نهاكم عنه من الاستغفار لأولي القربى الذين هم أهل الولاية والنصرة من عصباتكم في الانساب . ولا في غير ذلك من أوامره ونواهيه * * * ( 117 ) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 118 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ تابَ